اللغة العربية والحاجة لمعجم مترادفات (مكنز) معاصر
ورقة عمل قدمت لمؤتمر اللغة العربية
اللغة العربية والحاجة لمعجم مترادفات (مكنز) معاصر مع تصور مقترح أ.د. راشد بن حسين العبد الكريم
تعد المعاجم اللغوية رافدا رئيسا من روافد بقاء اللغة وتطورها وانتشارها. كما أنها متطلب أساس لمتعلمي اللغة، يسهل عليهم تعلم اللغة ومعرفة ألفاظها بدقة. ومع سبق علماء اللغة العربية القدامى في صناعة المعاجم وتفننهم في ذلك، وجهودهم الجبارة في جمع الألفاظ وترتيبها وبيان معانيها، حيث "يعود أول معجم معروف في العربية للقرن الثاني الهجري / الثامن الميلادي، بينما يعود أول معجم معروف في الإنجليزية للقرن الثامن عشر ..." (دردير، 1438)، إلا أن اللغة العربية تعاني من قصور واضح، كما وكيفا، في هذا المجال في العصر الحاضر. فلا يزال نصيب اللغة العربية من العاجم العربية دون ما لغيرها من اللغات (دردير، 1438) إن جهود اللغويين العرب في مجال المعاجم كان الهدف الأول لها هو حفظ اللغة العربية، وبيان الأصيل فيها من الدخيل. لكن لم يكن فيما يبدو الهدف التعليمي ذا أولوية لدى أولئك الرواد (الهدنة، 2015). وأعني بالهدف التعليمي أنه لم توضع المعاجم لمتعلمي اللغة، خاصة من غير أهلها، ولذلك كان التركيز فيها على بيان أصول الألفاظ وتمييز الفصيح من غيره، حماية للغة. وهذا لا شك هدف أصيل وأوليّ للمعاجم. ومع ذلك، فالمعاجم على اتساعها لم تحِط باللغة العربية (الهدنة، 2015) 117
لكن يبدو أن الهدف التعليمي صار يحتل أولوية في العصر الحاضر، وذلك لكثيرة متعلمي اللغة من غير أهلها، ولضعف أهلها فيها، بحيث يحتاجون في بعض الأحيان إلى أن يتعلموها كما يتعلمها غير أهلها. فصار هدف تيسير اللغة لمتعلميها ومستخدميها بشكل عام هدفا رئيسا يوازي الهدف الأول وهو المحافظة على ألفاظ اللغة ونقائها.
سبق العرب في الصناعة المعجمية
لم يكن اللغويون هم أول من استخدم مصطلح (المعجم) لكتب ألفاظ اللغة. بل سبقهم لذلك المحدثون. فقد وضع أبو يعلى (توفي 307) معجم الصحابة، ووضع البغوي (ت 317) المعجم الكبير والمعجم الصغير. ولعل أول من وضع مصطلح المعجم عنوانا لكتبه اللغوي هو ابن فارس (ت 395) في كتابه (معجم مقاييس اللغة) (الهدنة، 2015)، ثم تتابع العلماء على استخدام هذا الاسم للمعاجم اللغوية.
تقوم صناعة المعجم على بعدين رئيسين: الجمع والوضع. جمع ألفاظ اللغة، ووضعها أي ترتيبها على نسق معين. وبُعد الجمع يقوم على أساسين:
- المستويات اللغوية
- المصادر اللغوية. المستويات اللغوية هي الفصيح، وهو ما نقل عن العرب في زمن الاحتجاج، والمولد وهو ما خرج عن دائرة الاحتجاج ونُسب إلى المولدين. والعامي وهو ما نسب إلى العامة أو كان فصيحا وحرفته العامة. والأعجمي أو الأجنبي وهو المنسوب إلى اللغات الأعجمية. والأساس الثاني في الجمع هو المصادر اللغوية وتتلخص في القران والحديث وما ثبت عن العرب الفصحاء من شعر أو نثر. والبعد الثاني من أبعاد التأليف المعجمي يقوم على أساسين: الترتيب والتعريف. وهذا هما اللذان يحددان هوية المعجم الحقيقة. (الهدنة، 2015). ومع طول باع العرب في صناعة المعاجم، وتقدمهم في ذلك، إلا أن المعجمية العربية لم تصل بعد إلى منهجية ترتيب محددة تتبعها، بل صار الترتيب أمرا شخصيا اجتهاديا. (الهدنة، 2015)289، يسعى فيه مل مؤلف لتوخي ما يراه الأسهل على القارئ في الوصول إلى بغيته من مواد المعجم ومفرداته. وفي العصر الحاضر كثرت الحاجة لدى غير المتخصصين في الدراسات اللغوية، من كتاب ومترجمين ومتعلمين للغة إلى معاجم تسد حاجتهم العملية لاستعمال اللغة للتواصل، سواء في الكتابة أو المشافهة. فالمتعلم والكاتب يريد معاجم تسعفه بالكلمة المناسبة لما يقابله من معنى، دون الدخول في تفصيلات لغوية واشتقاقية قد لا يدركها، ولا يحتاجها إلا المتخصصون في اللغة. ومع تطور الصناعة المعجمية، وتوسع أهدافها ليشمل الجوانب التأريخية والتعليمية المتعلقة باللغة، لم يعد المعجم الحديث مقصورا على شرح الكلمة الغامضة أو الغريبة، بل أصبح المعجم يرشد إلى أمور كثيرة تتعلق بالألفاظ (حجازي، 2003)، منها: • الإملاء الصحيح • تصريف الكلمة، من حيث المفرد والمثنى والجمع والماضي والمضارع والأمر، • بيان الأصيل والدخيل من الألفاظ • بيان تأريخ الكلمة، وبداية نشوئها • معاني الكلمة في سياقات متعددة • المستوى الاستعمالي، (استعمال رسمي، أو نادر، أو في سياقات معينة) • بيان المرادفات والأضداد • بيان الاستخدام المجازي "ومكونات المفردة أو الوحدة المعجمية البسيطة ثلاثة لا يتحقق وجودها في اللغة عامة وفي المعجم خاصة إلا بها، وهي (1) المكون الصوتي؛ (2) المكون الصرفي؛ (3) المكون الدلالي. [وتكتسب الوحدة المعجمية بتحقيق هذه المكونات الثلاثة] أربع خصائص تمييزية ضرورية واجبة الوجود فيها، وهي (1) التأليف الصوتي، لأن أول ما يؤلف المفردة هي الأصوات، أي الصوامت والصوائت المكونة لها؛ (2) البنية الصرفية، لأن الأصوات التي تشتمل عليها المفردة لا بد لها من أن تندرج في بنية صرفية قد تقبل التجزئة إلى وحدتين صرفيتين [...]؛ (3) المغزى المعجمي – ونسميه على التعميم "الدلالة المعجمية" – إذ ليس التأليف الصوتي والبنية الصرفية وحدهما بكافيين ليتحقق للمفردة وجودها بل لا بد من ارتباطهما فيها بمعنى؛ (4) الانتماء المقولي، وذلك بأن تنتمي المفردة إلى إحدى المقولات المعجمية الأساسية – وهي أقسام الكلام الرئيسية [باعتبار الصناعة المعجمية] – وهي الاسم والفعل والصفة والظرف [...] وتقابلها مقولة خامسة، هي مقولة "الأداة" التي نعتبرها غير أساسية لأن الوحدات المعجمية المنتمية إليها - وهي الحروف والأدوات على اختلافها – تعتبر غير تامة لأنها "وسائل" أو "أدوات" تستخدم لإتمام القول بالوحدات المعجمية التامة. وإذن فلا بد لكل مفردة "تامة" من أن تنتمي إلى إحدى المقولات المعجمية الأساسية فتكون إما اسما وإما فعلا وإما صفة وإما ظرفا." (مراد، 2016) ص 29. مع تنوع المعاجم من حيث أهدافها ومحتواها وتنظيمها، إلا أنها تنقسم بشكل عام إلى قسمين رئيسين: الأول، معاجم الألفاظ؛ والثاني، معاجم المعاني. معاجم الألفاظ وهي المعاجم التي تهتم بحصر ألفاظ اللغة وترتيبها بالدرجة الأولى بالنظر إلى الألفاظ لا إلى معانيها. فيورد اللفظ بناء على ترتيب معين ثم تورد معانيه. ويمكن أن تتوسع فتورد ما يتعلق بالمعنى من (نوع اللفظ، اسم أو فعل) أو (جذره) أو مؤنثه، مع بيان مستواه من حيث الفصاحة. وعادة تكون هذه المعاجم عامة للألفاظ، وتركز على المعاني اللغوية لا الاصطلاحية. وأول هذه المعاجم (العين) للخليل ابن أحمد (ت 170) الذي رتبه فيه الألفاظ على نهج مبتكر، وهو النهج الصوتي، حيث رتبه على الحروف بحسب أماكنها في الحلق، فابتدأ بـ (العين) – ومن هنا جاءت التسمية – ثم الهمزة ثم الحاء ثم الهاء... إلخ. ثم ظهر بعده أشهر معجم عربي، وهو (تاج اللغة وصحاح العربية) والمعروف اختصارا ب (الصحاح) . للجوهري (ت 398)، الذي كان يرمي إلى تدوين الصحيح من الألفاظ. وقد رتبه ترتيبا أبجديا. ومن معاجم الألفاظ أيضا لسان العرب، لابن منظور (ت 711). ثم تلاه القاموس، للفيروزابادي. وصدر في العصر الحديث عدد من المعاجم المتنوعة الترتيب والأهداف. معاجم المعاني وهي المعاجم التي يكون ترتيبها أو بناؤها على أساس المعاني، وليس الألفاظ. فالألفاظ المختلفة تجمع وترتب بحسب معاني محددة تجْمعها. وقد تختلف في طريقة ترتيبها، فقد ترتب بحسب الموضوع، مثل أن يبدأ بجسم الإنسان، فيورد أسماء كل عضو في الجسم وأوصافه، أو أسماء الأطعمة وأوصافها، ونحو ذلك. ومن أشهر معاجم المعاني المنتخب من غريب كلام العرب، لعلي بن الحسن الهنائي (ت 310). وهذا الكتاب وإن كان عنوانه يشير إلى أنه في غريب اللغة – وهي الألفاظ غير واضحة المعنى – إلا أنه في الواقع معجم معاني، فهو يجمع أسماء الأشياء، حيث يقول في مقدمته " هذا كتاب بدأت فيه، بعون الله وتسديده وتوفيقه وتأييده، مما أحاط به علمي وأتقنه فهمي من الأسماء المختلفة الألفاظ الواقعة على الأجسام والأعراض من الحيوان والموات والأجناس المختلفات. وشُبْت ذلك بالفرق بين الناس وغيرهم في خَلقهم وصفاتهم وأفعالهم ..." (الهنائي، 2005). الألفاظ الكتابية، لعبد الرحمن بن عيسى الهمداني (ت 320) ابتدأه – بعد المقدمة – بباب (في معنى إصلاح الفاسد) حيث أورد: "لمّ فلان الشعث، وضمّ النشر... ورمّ الرثَّ، وسد الثغر، ورقع الخرق، ورتق الفتق، وأصلح الفاسد، وأصلح الخلل، وجمع الشتات، وجبر الوهن والوهيَ جميعا..." (الهمداني، 1432). جواهر الألفاظ لقدامة بن جعفر (ت 337). وقد جمع الألفاظ بحسب المعاني، فابتدأ بباب (في معنى أصلح الفاسد وضده) ثم باب ( في العيوب والانحراف)، يورد في كل باب ما يتعلق به من الألفاظ. فقه اللغة وسر العربية للثعالبي (ت 429). وهو كتاب بديع في أسلوبه، حيث جمع من الألفاظ ما يتعلق بشيء واحد، مثل الأحجام (الصغر والكبر)، و (الحيوان) و (الأمكنة) و (الثياب) و (الطعام) ونحو ذلك. ومن أوسع معاجم المعاني وأشملها وأشهرها (المخصص) لابن سيده (ت 459). وهو مقسم حسب الموضوعات، وابتدأه بكتاب (خلق الإنسان). ويتوسع كثيرا في تناول المادة اللغوية. وقد هذبه حسين موسى وعبد الفتاح الصعيدي في كتاب أسمياه (الإفصاح في فقه اللغة)، وذيّلاه بمسرد للألفاظ مرتب على حسب الحروف الهجائية. ومن المعاجم المماثلة المعاصرة (نجعة الرائد وشرعة الوارد في المترادف والمتوارد). لإبراهيم اليازجي. وقد رتبه أيضا على الموضوعات، وابتدأ بالألفاظ المتعلقة بالخلق. و (الرافد) لأمين آل ناصر الدين. المكنز الكبير، معجم شامل للمجالات والمترادفات والمتضادات. إعداد فريق من المتخصصين برئاسة أحمد عمر. سلك فيه مؤلفوه طريقة الموضوعات أو المجالات مرتبة ترتيبا ألفبائيا، ووضعوا في آخره فهرسا للكلمات. ومن أنواع معاجم المعاني معجم المترادفات أو ما اصطلح مؤخرا بتسميته (مكنز)، وهو يقابل في اللغة الإنجليزية thesaurus . وهو معجم يهتم بجمع الكلمات المترادفة أو المتقاربة في المعنى، مع بيان الفروق بينها والاستخدام الصحيح لها. والترتيب في هذه النوع من المعاجم على اللفظ – لا الموضوع -لكن باعتبار المعنى. فيقدم المفردة ثم يسوق ما يرادفها أو يقاربها. فأحيانا يعرف الكاتب أو المترجم أو المتعلم للغة المعنى العام للفظ، لكنه يريد أن يختار لفظا مناسبا للمعنى الذي يريده. فمثلا هو يعرف كلمة (طاولة) لكنه يريد أن يستخدم اللفظ الذي يناسب الطاولة التي عليها الطعام، فيبحث في طاولة، فيجد أن اللفظ المناسب هو (مائدة)، ويعرف أن طاولة الطعام – إذا لم يكن عليها طعام، تسمى (خوان). يصعب على الكاتب أو المترجم أو المتعلم للغة أن يجد هذ المرادفات مع بيان الفروق بينها في معاجم الألفاظ، لأنه غالبا يعرف اللفظ الأشهر فقط. وقد ألف في ذلك عدد من المعاصرين، ومما ألف فيه: المنجد في المترادفات والمتجانسات. لرفائيل اليسوعي. رتب فيه الألفاظ ترتيبا ألفبائيا. المكنز العربي، معجم في المترادفات والمتجانسات للمؤلفين والمترجمين والطلاب. تأليف محمود صيني وناصف عبد العزيز ومصطفى سليمان. رُتبت ترتيبا ألفبائيا، دون النظر إلى جذر الكلمة. واقتصر على جمع الألفاظ المترادفة مع بيان جذرها ونوعها (اسم أو فعل)، واعتمد على جعل الكلمات الشائعة "المدخل إلى الكلمات الأخرى". لم يتعرض المكنز إلى شرح الألفاظ ولا لبيان الفروق بينها. معجم الهادي في المترادفات والمتجانسات. تأليف جولي مراد. وذكر المؤلف في مقدمته أنه لم يكن هدفه "جمع أكبر قدر من المترادفات، إنما تزويد الطالب بمجموعة تقتصر حينا على مرادف واحد أو اثنين...". ورتبه ترتيبا ألفبائيا. ولم يتعرض لشرح الألفاظ ولا بيان الفروق بينها.
عيوب معاجم المترادفات المعاصرة
يوجد العديد من معاجم المترادفات. لكن الناظر فيها يجد فيها قصورا، يمكن تلخيصه في الآتي:
عدم بيان المعنى بوضوح.
فكثير من المعاجم العربية لا تعرّف الكلمات ببيان معانيها، إنما تسوق مرادفا لها، وقد لا يكون هذا كافيا لبيان المعنى، خاصة لغير المتحدثين الأصليين بالعربية.
اقتصارها على سرد الألفاظ وعدم بيان الفروق
فهناك فروق دقيقة بين ما نسميه مترادفات، لا يتيسر لغير المتخصص إدراكها (خاصة متعلمي اللغة من غير أهلها). فمثلا قد لا يتضح لكثيرين الفرق بين (عاد) و (تقهقر)، أو أكل وبلع وازدرد وتجرع، ونحو ذلك. ومعرفة هذه الفروق أساس في البلاغة ودقة الوصف.
اقتصارها على سرد الألفاظ وعدم بيان الاستخدامات
هناك ألفاظ استقر الأمر على استعمالها في سياقات معينة، واستعمالها في سياقات أخرى قد يبدو غريبا أو شاذا، مع أنها في أصل وضعها اللغوي لا تبدو كذلك. يقوم المكنز (معجم المترادفات) ببيان هذه الاستخدامات المناسبة.
عدم إعطاء الأمثلة
الأمثلة تبين المراد، وتوضح الفروق والاستخدامات المناسبة. إلا أن أكثر معاجم المترادفات لا تعطي أمثلة، بل تكتفي بسرد المرادفات، وربما ببيان المعنى باختصار.
اقتصار أكثر المعاجم على الفصيح والصحيح
يلاحظ اقتصار أكثر المعاجم على الفصيح والصحيح من الألفاظ، دون ذكر المولد أو العاميّ – مع الإشارة إلى أنه مولد أو عامي. وقد يكون لواضعي المعاجم (خاصة القدماء) عذر صحيح بالنظر إلى هدفهم الأول وهو حفظ اللغة والمحافظة على استقامة اللسان. إلا أن في ذكر هذه الألفاظ فائدة لمتعلمي اللغة حيث إنهم يواجهون هذه الألفاظ كثيرا، وقد يجدونها مكتوبة. وكثير من هذه الألفاظ يكون لها وجه سائغ في اللغة، بحيث يصح استخدامه في اللغة المحكية، أو اللغة المكتوبة غير الرسمية.
"الغاية الأولى التي من أجلها وضع المعجم هي بيان المعنى وتوضيح الجانب الدلالي للألفاظ... فالجانب الدلالي هو أعلى وظائف اللغة. وعليه فاللغة الشارحة تمثل الجزء المهم في الصناعة المعجمية، والتي تتميز بها قوة القاموس من عدمها ..." (الهدنة، 2015) 395 إلا أن المعاجم العربية خاصة القديمة منها تعاني من قصور في هذا الجانب، فكثيرا ما توضح اللفظ بمعنى عام، كأن يقال (حيوان) أو (نبات)، أو تحيل في التعريف إلى مرادف، قد يكون – خاصة لغير الناطق الأصلي – أكثر خفاء من الكلمة الأصل.
يرى نصار (نصار، 1988) " أن المعجمات الغربية تقدمت تقدما كبيرا، وأن المعاجم العربية قد تقدمت أيضا ولكن لا يزال ينقصها الكثير حتى اليوم. وأول شيء يجب أن يُعمل هو أن تقوم كل خطوة في المعجم على دراسة دقيقة، فيعرف لمن يؤلف وما الهدف منه، ثم تدرس الألفاظ التي يجب إدخالها على ضوء الأمرين السابقين."
إن وجود معجم مترادفات (مكنز) معاصر ميسر الترتيب وسهل العبارة يتفادى العيوب السابقة أمر ضروري للغة العربية. فهو مفيد للكتاب والمترجمين ومتعلمي اللغة العربية من غير أهلها. ولهذا سيعرض القسم التالي من الورقة لتصور مقترح لمعجم مترادفات معاصر يخدم الكتاب والمترجمين ومتعلمي اللغة العربية.
الاسم: المعجم العربي المعاصر للمرادفات والمقاربات والاستخدامات
المرادفات: الكلمات التي تتوافق مع كلمة أخرى أو كلمات في المعنى
المقاربات: الكلمات التي تتوارد مع كلمة أخرها في المعنى أو تقاربها، لكن تتميز عنها بفارق دقيق.
الاستخدامات: الألفاظ التي يحسن استخدامها في مواضع معينة بحكم التداول واستخدام الكلمة من أصحاب اللغة.
الهدف:
إيجاد مرجع ميسر يبين للمرادفات العربية، والكلمات المتقاربة المعنى، مع توضيح الفروق بينها، والاستخدامات المثلى لها. فهذا المعجم ليس المقصود به ضبط الألفاظ من ناحية اشتقاقها أو أصالتها اللغوية، إنما هو لمساعدة الكتاب والمتعلمين على معرفة اللفظ المناسب لما لديهم من معاني، ومعرفة المعنى الدقيق لما يصادفهم من معاني فيما يقرؤونه أو يسمعونه. وقد يساعد هذا على تعريب بعض الألفاظ المستجدة، حيث ينثر الألفاظ ذات العلاقة أمام ناظريّ المترجم ليختار منها ما يناسب اللفظ الأجنبي.
الهدف العام: بناء معجم مرادفات ومتقاربات عربي معاصر للكتاب والمترجمين
الأهداف الخاصة:
توفير معجم مرادفات ومقاربات يقدم:
المرادف للأفعال والأسماء المستخدمة في اللغة العربية
يشرح كل لفظ بما يُبين عن معناه، ويسوق أمثلة للاستخدام
يحدد الفروق بين المترادفات والمتقاربات
يحدد السياقات المناسبة لكل لفظ
المستفيدون (المستهدفون):
الكتاب والمترجمون، ومتعلمو اللغة العربية
خصائص المعجم
حصر الألفاظ العربية المستخدمة
عدم الاقتصار على الفصيح، بل يشمل ذلك كل صحيح مقبول، من المولّد والدخيل، الذي تراعى فيه قواعد العربية.
ترتيب المداخل على الترتيب الألفبائي بحسب رسم الكلمة، وذلك لسهولته على غير المتخصصين. وهذا الترتيب وإن كان عارضه بعض اللغويين لأنه يفرق مشتقات المادة اللغوية الواحدة – جذر الكلمة – (الفضيخ، 2016)، إلا أنه الأسهل على غير المتخصصين، ويناسب معاجم المرادفات والمعاني التي لا تهدف بالدرجة الأساس إلى التفريع من مادة اللفظ إنما تركز على اللفظ ذاته وعلاقته المعنوية ببقية الألفاظ.
شرح كل مفردة، وعدم الاقتصار على إيراد المرادف، بل يُتبع اللفظ بعبارة تبيْن عن معناه أو تقربه، أو تميزه عن غيره.
إعطاء مثال لكل كلمة. فكثيرٌ من مستخدمي المعجم - خاصة من متعلمي اللغة العربية من غير أهلها - لا يفيده ذكر المرادف في بيان المعنى، بل يحتاج إلى مثال يصور المعنى في سياق.
توضيح الفروق بين الألفاظ وخصائص كل لفظ. وهذا هدف أساس لهذا المعجم، بحيث يتم الرجوع لكتب (الفروق) وكتب (فقه اللغة) ومعاجم المعاني – ومعاجم الألفاظ أيضا - لبيان المعاني الدقيقة والفريق بين الألفاظ، وإبراز الحساسية للسياق والتركيب في بعض الألفاظ.
الإشارة إلى مستوى الكلمة إذا كانت عامية أو دارجة، لا تستخدم إلا في لغة الصحافة أو الحديث اليومي؛ أو رسمية لا تستخدم إلا في المخاطبات الرسمية والخطب.
الإشارة إلى السياقات المناسبة للفظ (إن وجد)
التنبيه على الاستخدامات الخاصة ببعض العلوم والمجالات، مثل الفقه أو العقيدة أو علم النفس، أو الإعلام ونحو ذلك.
كما سيساعد هذا المعجم على استدعاء ألفاظ عربية فصيحة طواها النسيان، وتوارت بسبب هجرها وعدم استعمالها مع وجود حاجة إليها الآن للتفريق بين بعض المعاني الدقيقة أو لمقابلة المعاني الجديدة المستحدثة في الاستعمال الحديث للغة، وهو ما يمكن أن نسميه (إعادة تدوير) للألفاظ الميتة، عن طريق التولد الدلالي. وسييسر هذا المعجم هذه الألفاظ للكتاب والمترجمين والمتعلمين، لتوظيفها في لغة الخطاب والكتابة.
إن بناء مثل هذا المعجم حاجة ماسة لمتعلمي العربية وكتابها والمترجمين إليها، وهو وسيلة فاعلة لضخ دماء جديدة في اللغة العربية وبيان ثرائها وسعتها.
المراجع إبراهيم بن مراد. (2016). المعجم العربي بين اللغة والخطاب. الرياض: مركز الملك عبدالله بن عبد العزيز الدولي لخدمة اللغة العربية . حسن دردير. (1438). المعاجم العربية في ضوء تكنولوجيا المعلومات الجديدة. تأليف منتصر أمين، و خالد اليعبودي، المعجم التاريخي للغة العربية - رؤى وملامح (الصفحات 509- 524). الرياض: مركز الملك عبد بن عبد العزيز الدولي لخدمة اللغة العربية. حسين نصار. (1988). المعجم العربي نشأته وتطوره. القاهرة: مكتبة مصر. خالد الهدنة. (2015). المعجم العربي في ضوء النقد اللغوي. القاهرة: رؤية. عبد الرحمن بن عيسى الهمداني. (1432). الألفاظ الكتابية في علم العربية. بيروت: الرسالة. عبد الله الفضيخ. (2016). الصناعة المعجمية عند البستاني في محيط المحيط. الرياض: كرسي الدكتور عبد العزيز المانع لدراسات اللغة العربية - جامعة الملك سعود. علي بن الحسن الهنائي. (2005). المنتخب من غريب كلام العرب. القاهرة: دار الحديث. محمود حجازي. (2003). اتجاهات معاصرة في صناعة المعجمات العامة. مجلة مجمع اللغة العربية، صفحة 142.
