فصل بلا ورق
يتكلم عن تجربة الكاتب في استخدام تطبيقات في توظيف بعض التطبيقات لإنجاز الأعمال الورقية في التدريس
فصل دراسي بلا ورق أ.د. راشد العبد الكريم
يشكل الورق عنصرا أساسيا في حياة الأستاذ الأكاديمي وجزءًا من عملية تفاعله مع طلابه. فتوصيف المقرر ورق، والمتطلبات الكتابية من الطلاب واستبانات الطلاب وأدواتهم وخططهم البحثية، واختباراتهم ورق. وكثيرا ما يستهلك الطالب كميات من الورق الذي تنتهي فائدته بمجرد اطلاع الأستاذ عليه، أو بوضع بعض الملاحظات على بعض صفحاته. ولذلك بنهاية الفصل الدراسي عادة (أو السنة) يمتلئ مكتب أي أستاذ بأكوام من الورق، الذي يضيع هدرا. في هذا الفصل المنصرم (الفصل الأول) قررت مبكرا أن استغني عن الورق. وأعلنت ذلك للطلاب، ووضعته مثل التحدي لي. فأعلنت لهم أني لن أستقبل منهم ورقة واحدة. فكل ما سأستقبله منهم مستندات إلكترونية (بي دي إف pdf أو وورد Word). وسوف يأتيهم ردي وملاحظاتي – إذا لزم الأمر - أيضا بنفس الصيغة. هذا يتطلب البحث عن الأدوات المناسبة. وقد كان من معاييري سهولة الاستخدام والعملية. فلا اريد شيئا يحتاج إلى مهارات معقدة وتدرب على برامج جديدة، وأيضا أريد شيئا عمليا، يحقق أهدافي الأساسية، بأقل جهد ووقت. فكما أن الورق ثمين، فإن الوقت أثمن منه.
كنت في البداية أستخدم جهاز (سيرفس برو Surface Pro) ذا القلم من مايكروسوفت، وهو على ثقله خيار جيد، خاصة من يتعامل مع مستندات الأوفيس (مثل الوورد). واستفدت منه، لكن يعيبه من وجهة نظري (بالإضافة إلى الثقل) ضعف تفاعله مع تطبيقات التواصل الاجتماعي وتطبيقات تحرير المستندات والمذكرات. فمايكروسوفت – كما هو معروف، كأي شركة – تركز على الارتباط بمنتجاتها. ومع أن برنامج الوورد تطور كثيرا بإدخال خاصية (الرسم) التي تمكن من الكتابة بالقلم على مستندات وورد. إلا أنه يبقى هناك بعض المشكلات التقنية الدقيقة في ذلك. ثم انتقلت إلى آيباد برو (iPad Pro)، مع قلم أبل (بالنسخة قبل الأخيرة)، وحقيقة كان نقلة نوعية في التعامل مع المستندات الإلكترونية. فأولا قلم أبل متميز في الكتابة، ولا يكاد يختلف عن القلم العادي. ثانيا يوجد عدد من التطبيقات المتميزة في الكتابة (كتابة الملاحظات) وفي التعليق على مستندات البي دي إف، مع مميزات أخرى مثل التقاط الصور والتسجيل ورسم الأشكال والقص واللصق والإدراج وتلوين النصوص، وتحويل الخط اليدوي (الإنجليزي فقط) إلى خط مطبوع. ومع وجود تطبيقات مجانية ملحقة بالجهاز من أبل، مثل الصفحات (بيجز Pages) و الملاحظات، إلا أني جربت عددا من التطبيقات الأخرى، لافتقاد تطبيقات أبل لكثير من المزايا، واقتصارها على الوظائف الأساسية، وأيضا لتحفظها على الارتباط بالتطبيقات الخارجية. وقد استفدت من ثلاثة تطبيقات رئيسية:
- قود نوتس Goodnotes وهو برنامج بمقابل (يدفع مرة واحدة، أي ليس باشتراك) (37 ريالا)
- نوتابيليتي Notability وهو أيضا برنامج بمقابل (37 ريالا)
- تطبيق فليكسايل Flexcile والنسخة الكاملة منه بمقابل(أظنه قريب من 30 ريالا).
يهدف تطبيق قود نوتس وتطبيق نوتابيليتي (وكثير غيرها) تقريبا إلى الهدف نفسه، وهو أن يكون بديلا إلكترونيا عن "دفتر المحاضرات" ويمكن وضع أكثر من دفتر في فئة أو مجلد، ويمكن أيضا تقسيم كل دفتر إلى موضوعات ثم إلى صفحات لا نهاية لها. وتتوفر في كلا التطبيقين الوظائف الأساسية في تطبيقات دفاتر الملاحظات، مثل الأقلام المختلفة بجميع الألوان تقريبا وخاصية المسح والتحديد ثم التحكم في الجزء المحدد.
ويمكن القود نوتس المستخدم من فتح ملف بي دي إف ثم إضافة صفحات، وكأنه يضع صفحة دفتر فارغة داخل الكتاب ويمكن الكتابة فيها. وقد خصصته تقريبا للقراءة والبحث. فإذا أردت بحث موضوع فتحت مجلدا للموضوع ثم حفظت فيها ما أحتاجه من كتب ومستندات بي دي إف، ثم أتعامل معها أفضل مما أتعامل مع الورق. وميزة أخرى في هذا التطبيق وهو أنه يمكن استخدامه سبورة إلكترونية.
أما تطبيق نوتابيلتي فيتمتع بنفس الخصائص الأساسية في القودنوت، إلا أن واجهته أكثر تنظيما، وفيه زيادة خاصية التسجيل الصوتي. ولأن التنظيم في هذا التطبيق أوضح وواجهته أكثر ثباتا، فتحت فيه مجلدا لكل مقرر، وفتحت ملفا لكل طالب في كل مقرر (مقررات الدكتوراه يكون عدد الطلاب قليلا)، كما فتحت مجلدا أسميته (التحكيم)، وفيه ملف لتحكيم الطلاب وآخر لتحكيم الأساتذة. وميزة النوتابيليتي (والقودنوتس أيضا) أنه شراءك للتطبيق ينزله على الآباد والهاتف الجوال المرتبط بالحساب نفسه.
أما تطبيق فليكسايل Flexcile فهو ليس تطبيق ملاحظات في الأساس، لكنه مفيد في التعامل مع ملفات البي دي إف، فهو يتيح لك الكتابة عليها وتلوين الأسطر، ويوجد فيه دفتر مفكرة صغير يمكنك تسجيل ملاحظاتك فيه أو نقل ما تشاء من الملفات التي تقرأوها. وتسجيل الملاحظات يكون بطريقتين إما عن طريق القلم (بألوان وأحجام مختلفة) أو عن طريق لوحة المفاتيح. كما يمكنك إدراج صورة في الملف الذي تقرأوه. ويمكن تصنيف المستندات (أو الكتب) إلى مجلدات والتعامل مع صفحاتها على حدة. وهو من وجهة نظري من أفضل التطبيقات لقراءة ملفات البي دي إف.
من عيوبه تطبيق فليكسايل أنه لا يوجد منه نسخة للهاتف الجوال، فلا يمكن الاطلاع على الملفات الموجودة فيه من خلال الجوال، إلا أن تقوم بعمل نسخ احتياطية على أحد المستودعات السحابية وتفتح الملفات منها.
كنت في هذا الفصل أستقبل المتطلبات أو المواد المطلوب مراجعتها أو تحكيمها على شكل ملفات بي دي إف ثم من خلال الضغط المباشر عليها أحفظها في المجلد (أو القسم) الخاص بها. ثم أذهب للتطبيق الذي حوّلت الملف إليه وأتعامل مع الملف كما أتعامل مع الورق. فإذا انتهيت منه أعدت إرساله إلى صاحبة، بمجرد الضغط على علامة (إرسال إلى) واختيار التطبيق المناسب للإرسال، سواء عن طريق البريد أو تطبيقات التواصل الاجتماعي. ويمكن أن أُدرج صفحة (أو صفحات) في المستند في أي مكان، بحيث أكتب فيها ما أشاء سواء بخط اليد أو بلوحة المفاتيح. ولا أحتاج لحفظه حيث يقوم التطبيق بحفظه في الحال آليا. هذا وفر عليّ جهدا كثيرا، ففضلا عن أني لم أعد أحتاج طباعة ما أريد قراءته أو التعليق بخط يدي عليه، وفر عليّ أيضا الوقت الذي كنت أصرفه في فتح المرفق من الإيميل وحفظه ثم فتحه في الوورد أو قاري ال بي دي إف ثم كتابة التعليقات عليه، ثم حفظه مرة أخرى ثم إنشاء رسالة جديدة وإرفاقه بها. وكثيرا ما أنسى بأي اسم حفظته؟ وأين؟! ولا يلزم استخدام هذه تطبيقات الثلاثة جميعها، فأنا استخدمتها فقط لأني وجدتها بمجموعها تلبي احتياجاتي. فاستخدمت كل تطبيق بما أراه يناسبه. ويمكن لأي شخص أن يستخدمها بما يناسب احتياجاته. كما يمكن الاكتفاء بأحدها أو اثنين منها فقط. هذا هو الفصل الأول لي الذي أنهيه دون استخدام الورق في تدريسي وفي تفاعلي مع الطلاب. فلم أطبع ورقة واحدة، ولم استلم من الطلاب ورقة واحدة، بل كانت كل المتطلبات تسلم إلكترونيا، فأكتب ما أريده عليها غالبا بخط اليد، وأعيدها بأسرع وقت. ومع أني لا أحب عمل الدعاية للتقنية، إلا أني أظن أن أقلام الكتابة على الأجهزة اللوحية (Stylus Pens) والتطبيقات المرتبطة بها تزيد من فعالية استخدامها للأساتذة والطلاب، وأزعم أنها توفر نسبة كبيرة جدا من الورق، وربما الوقت.
