التربية والتعليممناهجالتدريسالتفكير··١ مشاهدة

عرض كتاب Seven Myths about Education

عرض كتاب Seven Myths about Education (خرافات سبع عن التربية) كتاب (الخرافات السبع عن التربية) لمؤلفته ديزي كريستودولو من الكتب التي تهتم بنقد الأطروحات التربوية الجديدة، التي انتشرت في العقود – وربما القرون – الأخيرة بين التربويين لكن لم تحض بتمحيص علمي كافٍ. الكتاب يتكون من 133 صفحة وصدر باللغة الإنجليزية عام 2014 بالتشارك عن دار نشر راوتليدج العريقة ومركز المنهج. يتكون الكتاب من سبعة فصول بالإضافة إلى مقدمة وخاتمة. قدم للكتاب أيضا علمان من أعلام التربية في أمريكا وبريطانيا. ناقش الكتاب سبع قضايا تربوية انتشرت في الميدان التربوي، وتبناها كثير من التربويين والأكاديميين والمخططين التربويين على أنها حقائق علمية ثابتة، إلا أن المؤلفة ترى أنها ليست كذلك، بل ليس لها أساس علمي رصين، ولذلك أسمتها (خرافات)، وهي معتقدات شائعة لا يسندها البحث العلمي. وترى أن هذه (الخرافات) كانت سببا في ما أصاب الأنظمة التعلمية الحديثة من فشل أو ضعف. هذه الخرافات هي: القول بأن تدريس المعلومات يمنع الفهم، وأن التدريس المباشر الذي يتمركز حول المعلم تدريس سلبي، وأن القرن الحادي والعشرين قد غير كل شيء، والقول بأن كل معرفة يمكن الوصول لها من خلال الإنترنت، وأنه يجب علينا فقط تدريس المهارات المنتقلة – أو القابلة للانتقال، وأن طريقة المشروعات والأنشطة هي الطريقة الأفضل للتعلم، والخرافة السابعة هي أن تدريس المعلومات قولبة للطلاب، ومجرد تحفيظ لهم. في هذا المقال سأعرض فصول الكتاب، مع التركيز على المقدمة والفصلين الأولين، لأنهما الأساس الذي تقوم عليه بقية الفصول. ابتدأ الكتاب بتقديم للدكتور هيرش، الذي يرى أن الكتاب أفضل كتاب في التربية في أمريكا لعام 2013 (مع أن معلومات الكتاب تقول إنه طبعته الأولى كانت سنة 2014). والذي أشار إلى التشابه في وجود هذه الأفكار المسيطرة (المنتشرة) بين بريطانيا وأمريكا، والتي توصف الآن بالخرافات، وأشار إلى أن هذه الأفكار (الخرافات) غير عقلانية (مضادة للعقلانية ) ومضادة للمساواة anti- egalitarian ، وأن هذه الخرافات باستهانتها بالمعلومات والمعارف فإنها تخفض إنجازات المدرسة وتزيد الفجوة بين طبقات المجتمع. كما يؤكد على أن هذه (الخرافات) لا تستند على أبحاث ميدانية، ولا تتوافق مع طريقة عمل الدماغ. أما في المقدمة الثانية التي بقلم ديلان ويليام، فيؤكد على أن كثيرا من الممارسات والأفكار التدريسية الشائعة لا تستند على الأبحاث العلمية الحديثة في علم النفس، ويؤكد على أن الخرافات السبع التي عرضها الكتاب منتشرة بشكل كبير، وأنها مدعومة من الجهات المسؤولة عن التعليم، إلا أن مؤلفة الكتاب – كما يرى وليام – تسوق أدلة علمية رصينة على أنها كلها خطأ. تبدأ المؤلفة مقدمتها بالإشارة إلى ضعف المستوى التحصيلي العلمي للطلاب في التعليم العام (في بريطانيا)، بناء على ما لاحظته أثناء عمليها في التدريس، وتشير إلى أنه لا يوجد أدلة علمية تخالف ما لاحظته. وتشير المؤلفة إلى أن بعض الأبحاث تؤكد أن هذا المستوى لم يتحسن على مر العقود، بل ربما يزداد سوءً. وتؤكد المؤلفة على أن من "أهداف الكتاب الأساسية أن يبين أن السبب في تردي مهارات الطلاب وتدني معارفهم أننا فشلنا في تدريسهم تلك المهارات والمعارف". وتؤكد المؤلفة أن سبب اهتمامها بالموضوع هو قلقها من ضحالة معارف الطلاب. وتشير المؤلفة إلى أن "هدف الكتاب الرئيس أن يبين كيف أننا نحتاج أن نغير التعليم بناء على اكتشافات العلم الحديث." وتؤكد المؤلفة على أن المشكلة الأساسية تكمن في (محتوى) المنهج، وليس في هيكله (أو تنظيمه) content not structure، بينما غالب محاولات الإصلاح – كما ترى المؤلفة - تركز على الهيكل وليس المحتوى. [لم تبين المؤلفة ما الذي تعنية بالضبط بمصطلح الهيكل. إذا إنه قد يعني تنظيم المنهج، وقد يعني هيكل النظام التعليمي وحوكمته، كما يظهر من سياق بعض كلامها.] فالمؤلفة ترى أننا نعطي القليل من الانتباه للمحتوى العلمي (المعارف التأسيسية) التي تدرّس وكيف تدرس. فالمؤلفة تدعو إلى إعادة تقديم الاهتمام بالمحتوى الذي يدرسه الطلاب في المدرسة بدلا من التركيز على هيكل المدرسة وتنظيمها المؤسسي. توضح المؤلفة أن "فكرتها الرئيسية التي تحاج من أجلها هي أن كثيرا مما يدرَّسه المعلمون حول التربية خطأ، وأنهم يُشجَّعون على التدريس بطريقة غير فاعلة." وتبدي دهشتها من أنها وجدت أثناء بحثها أدلة علمية تخالف كثيرا من النظريات التي درَستها أثناء فترة إعدادها للتدريس، وأنها لو علمت بهذه الأبحاث وعملت بناء عليها لكان له أثر كبير في تحصل طلابها ولوفر عليها جهدا كبيرا. في هذا الكتاب تلخص المؤلفة ما ترى أنه الخرافات السبع الأكثر إفسادا للتعليم، بحيث خصصت فصلا لكل خرافة، تبين في كل فصل كيف أن هذه الخرافة منتشرة في الميدان التربوي، حتى لا يعترض عليها بأنها تتحدث عن حالات فردية، كما تذكر في كل فصل أمثلة على أثر هذه الخرفات في الصفوف الدراسية، ثم تبين لماذا هي تعتبرها خرافة ولماذا هي مضرة بالتدريس. وتسوق لذلك نوعين من الأدلة أو المبررات: مبررات نظرية فلسفية، ومبررات عملية ميدانية، من تقارير رسمية. ومع أن هذه الخرافات التي ذكرتها المؤلفة ترتبط عادة ببعض المنظرين التربويين الذين ينظر إليهم على أنهم (تقدميون)، أمثال ديوي وفريري، إلا أنها ترفض وصف هذه الخرافات بالتقدمية، لأنه – كما تقول -لا شيء من الخرافات تقدمي، كما أن من يوصفون بأنهم تقدميون ليسوا متفقين عليها، كما أن مصطلح (تقدمي) يتضمن الجِدّة والأصالة، وليس من هذه الخرافات شيء جديد، فهي موجودة من عقود، بل إن الاكتشافات الحديثة في مجال التعلم - كما ترى المؤلفة - لا تعطي هذه الأفكار مصداقية،. وتلخص المؤلفة رأيها في المبرر الفكري الأساسي لهذه الخرافات بأنه (الصورية التربوية)، التي تقوم على فرضية تقديم الشكل (أو الصورة) على المادة أو المحتوى، وأن هذا يقع ضمن التوجه (ما بعد الحداثي) وليس (التقدمي) الذي هو دائما في ريب من قيمة الحقيقة والمعرفة. ولذلك – كما تقول المؤلفة - ابتدأت الكتاب بالخرافة الأولى: (المعلومات تمنع الفهم). إلا أنها تختم المقدمة بالتأكيد الجازم على أن هذه الخرافات السبع مجتمعة تفسد تعليم الطلاب. عرض الفصل الأول الخرافة الأولى، وهي: (المعلومات تمنع الفهم). تعيد المؤلفة أصول هذه الفكرة إلى الفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو، الذي أشار في بعض كتبه إلى أن على المعلم أن لا يقدم للطالب دروسا لفظية، بل يكتفي بجعله يتعلم من الخبرة فقط، و السبب في ذلك – كما تنسب الكاتبة لروسو، هو أن تعلم (المعلومات) غير فعال. بل يضيف إلى ذلك، بحسب ما تقول المؤلفة، أن تعليم المعلومات للأطفال أمر غير أخلاقي، لما يسببه ذلك لهم من فقد متعة الطفولة. وأكد هذا المعنى (أي عدم أهمية المعلومات والحقائق) كل من ديوي، الأمريكي، ثم باولو فريري البرازيلي، الذي نال شهرة كبيرة على مستوى العالم في العقود الأخيرة، بحديثه عن تعليم المقهورين، أو ما أسماه بتعليم الإيداع البنكي، الذي يصوره على أنه حشو للمعلومات في أذهان الطلاب، ودعوته لما أسماه تعليم (إثارة الأسئلة). وترى المؤلفة أن هناك عاملا واحدا ينتظم هؤلاء الثلاثة، وهو أنهم "يقيمون تقابلا حادا بين المعلومات، التي ينظر إليها على أنها أمر سيء، وبين شيء آخر ينظر إليه على أنه، في الجملة، أمر حسن [وهو المهارات]. فالمعلومات توضع في مقابل المعنى والفهم والاستدلال ... والإبداع". وبشكل استباقي تشير المؤلفة، معترضة، إلى من قد يقول إن هؤلاء المنظرين ليسوا معادين للمعلومات بحد ذاتها، إنما هم ضد توجه معين وطرق مصطنعة لتعلم تلك المعلومات. وتكتفي بهذا، وترجئ الرد المفصل على هذا للفصل الثاني الخاص بطرق التدريس. ثم تنتقل المؤلفة إلى سياق الشواهد من الممارسة الحالية على توجه التقليل من قيمة المعلومات والمعارف، والتركيز بدلا من ذلك على المهارات والعمليات، فتسوق أمثلة من مقررات مختلفة في المنهج البريطاني، وترصد عمليات اختصار للمعلومات والمعارف مرت بها تلك المناهج. بل ترى المؤلفة ص 16 أن كلمتي (معرفة) و (معلومات) لم تذكر في (النواتج) المستهدفة للمناهج، ولو لمرة واحدة، وتسوق المؤلفة شواهد من المناهج ومن كلام بعض المسؤولين عن تطويرها، ترى أنها تشير إلى تجاهل المعارف والتشكيك في قيمتها، وتصور أن تعلمها مضاد للفهم.
وقبل أن توضح المؤلفة لماذا تعد هذه الفكرة خرافة، تبدأ بالتأكيد على أن هدفها ليس نقد الفهم والعمليات العقلية الصحيحة، أو الانتقاص من قيمة وأهمية تطوير مهارات التفكير العليا. فهذه الأشياء تراها من الأهداف الرئيسة للتربية. إنما تؤكد على أن قضيتها هي أن المعلومات والمحتوى العلمي ليست مضادا لتلك الأهداف، بل هي جزء منها، وأن روسو وديوي وفريري كانوا مخطئين في تصورهم أن المعلومات عدوة للفهم، أو معيقة له. فكل الأبحاث العلمية – كما تؤكد المؤلفة - في نصف القرن الأخير تثبت أنهم كانوا على خطأ. وترى أن التربويين والمسؤولين عن تطوير المناهج الذي عملوا بناء على أفكار أولئك، كانوا مخطئين، وغير معذورين، لأنهم على خلاف أولئك المفكرين، عاصروا الأبحاث التي دحضت تلك الأفكار. فروسو كان القرن الثامن عشر، وديوي كان على بداية القرن العشرين، وفريري كان في سبعينيات القرن العشرين. وتعيد المؤلفة التأكيد على أن الأبحاث العلمية في نصف القرن العشرين الأخير تخبرنا أن تحليل أولئك الثلاثة لتعلم الحقائق والمعلومات كان مبنيا على مقدمات معيبة من أساسها. تدعم المؤلفة موقفها بأن تعلم المعارف لا يعوق مهارات التفكير، بل على العكس ينميها ويزيدها فعالية، بالأبحاث التي أجريت على الذاكرة في النصف الأخير من القرن العشرين، والتي تؤكد على أن التفكير والمهارات لا تعتمد – كما كان شائعا بتأثير من أولئك المفكرين الثلاثة– فقط على الذاكرة قريبة المدى المحدودة السعة، إنما تعتمد بشكل أكبر وتنمو بالاعتماد على الذاكرة بعيدة المدى، التي تخزن المعلومات بشكل هائل. بعبارة أخرى حفظ المعلومات ينمي التفكير والمهارات ولا يعوقها، "فعندما نرسل المعلومات إلى الذاكرة بعيدة المدى فإن تلك المعلومات فعليا تصبح جزءًا من نظام تفكيرنا، ويكون لها القدرة على توسيع أحد أكبر جوانب القصور لدى الإنسان." ص 20. وتخلص المؤلفة إلى أنه "إذا أردنا أن يمتلك الطلاب الفهم الذهني الجيد، فهم بحاجة إلى معلومات أكثر، وليس أقل." كما ينادي أصحاب توجه تنمية المهارات المتأثرين برؤية روسو وديوي وفريري. "وإذا أردنا من الطلاب أن يطوروا مهارات التحليل والتقويم فعليهم معرفة الأشياء." وتقتبس المؤلفة: "التفكير بشكل جيد يتطلب معرفة الحقائق... فالعمليات ذاتها التي يهتم بها المعلمون أكثر – عمليات التفكير الناقد، مثل الاستدلال وحل المشكلات - متشابكة بقوة مع المعارف، التي تخزن في الذاكرة بعيدة المدى، (وليس فقط الموجودة في البيئة)". ثم تلمح المؤلفة إلى أن تصنيف بلوم للعمليات العقلية أسهم في تعزيز هذه الفكرة، من جانبين: الأول أنه صور العمليات على أنها منفصلة، والثاني أنها قلل بسبب رؤيته الهرمية من قيمة المعرفة، لصالح عمليات التفكير. وتؤكد المؤلفة على أنه "بتجاهل التركيز على تراكم المعارف، وافتراض أنه بإمكانك التركيز فقط على الفهم الذهني فإن المنهج الوطني ليس فقط سيُبقي معلومات الطلبة محدودة، بل إن التركيز الظاهر على الفهم الذهني [مع إغفال المعارف] فإن فهمهم الذهني لن يتطور أيضا." ص 22 فالمعارف تبني استجابات معقدة للمهارات العليا، ولا يمكن إيجاد هذه الاستجابات إذا لم يكن لدى الطلبة المعلومات الكافية. فعندما لا تتوفر المعلومات الكافية يعاني الطلاب من بناء الفهم للموضوع. فالقدرات التحليلية للطلاب تعتمد على كمٍ من المعلومات لا بد أن يتوفر. وتكرر المؤلفة أنها لا تجادل في الطريقة المناسبة لتدريس المعلومات، إنما فكرتها الأساسية هي التأكيد على أهمية (المعلومات) والمعارف، بغض النظر عن طريقة تدريسها (وهو ما ستتعرض له في الفصل الثاني). في الفصل الثاني تعرض المؤلفة للخرافة الثانية وهي التي تقول: (إن التعلم المقود من المعلم سلبي)، أي أن كون المعلم هو الموجه للتعليم ويقوم به بدور مباشر يجعل الطلاب سلبيين وغير مشاركين في التعلم. ترى المؤلفة أنه بسبب موقف أصحاب هذه الأفكار من المعلومات والمعارف وبسبب تقليلهم من أهميتها، فقد صاروا معادين لطرق تدريس المعارف الموجهة من المعلم، والتي صار ينظر إليها على أنها سلبية وتقلل من إنسانية الإنسان، ولذا يرون أنها غير مفيدة في تدريس المعارف. ويرون – كما توضح المؤلفة – أنه ليس فقط أكثر أخلاقية ولكن أيضا أكثر فعالية للطلاب أن يتعلم الطلبة المعلومات التي يحتاجونها من خلال عملية تتطلب توجيها أقل من المعلم، فإذا صمم المعلم بيئة تعلم بشكل جيد فإن الطلبة سيصبحون قادرين على التعلم بأقل توجيه من المعلم، من خلال الاكتشاف. فمع التقليل من قيمة المعارف، حتى المعارف التي يحتاجها الطلاب يرى أصحاب هذا التوجه (الخرافة) أنه يمكن تعلمه دون توجيه كبير من المعلم، إنما من خلال الاكتشاف. "فيجب أن يتوقف المعلم أن يكون صاحب السلطة، بل يجب أن يكون طالبا من ضمن الطلبة." ص 28. كما تؤكد المؤلفة أن أصحاب هذا الوجه ينتقدون كثيرا طريقة التكرار والحفظ. وتربط المؤلفة من خلال بعد الاستشهادات هذا التوجه بروسو وديوي وبالتربوي البرازيلي باولو فريري. وبحسب المؤلفة فإن هؤلاء المنظرين يرون أن تدريس المعلومات أمر سيئ لسببين: الأول أنه عمل غير أخلاقي، فهو يفسد المتعلم، ويقضي على متعة طفولته، ويحول الطفل إلى متلقٍ سلبي وكائن غير مفكر. والثاني أنه غير فعال، فتدريس المعلومات لن يساعد الطلبة على التعلم، ولن يجعلهم يفكرون. ولذلك خرجت مقولات تنادي بالتقليل من طرق التدريس الموجهة من المعلم. وهذا يذكرنا بالشعار الذي رفعه التعليم السنغافوري في سنوات ماضية (تعليم أقل، وتعلم أكثر)! ثم تسوق المؤلفة عددا من الشواهد على تفشي فكرة تقليص دور المعلم، والتركيز على إشغال المتعلمين بمحاولات التعلم من خلال الحوار، في النظام البريطاني، والذي تعيده إلى برامج إعداد المعلمين وإلى برامج تقويم التعليم Ofsted. "فليس هناك نقل للمعلومات من المعلم للطلبة، إنما نقاش بين الطلبة، ويقوم المعلم فقط بتنسيق النقاش وتسجيل الإجابات في النهاية. [...] وعندما يتطلب الدرس تقديم معلومات جديدة، فغالبا ليس المعلم من يوجه الطلبة لتلك المعلومات الجديدة، إنما رغباتهم وميولهم ... " ص 32. وتسوق المؤلفة شواهد على ذلك من أدلة تدريس بعض المقررات. وتقرر المؤلفة صراحة أنه بالنسبة للجهات المسؤولة عن تقويم التعليم Ofsted "تعلمُ المعارف الموجه من المعلمين معضلة كبيرة." 35 والحل بالنسبة لهم هو تدريس القليل من المعلومات وقضاء وقت أطول في نقاش القضايا، بتدخل محدود من المعلم. ثم تجيب المؤلفة على سؤال: لماذا هذه الفكرة خرافة؟ تبدأ المؤلفة هذا القسم بالتساؤل: هل من الممكن للطلبة أن يتعلموا بشكل مستقل كل المعلومات التي سيحتاجونها من خلال خبرات تعلم مصممة بشكل جيد تحوي تدخلا قليلا من تدريس المعلم أو حديثه؟ وتجيب: "غير ممكن". وترى أن حجتهم تقوم على خطأ منطقي. وتوضح المؤلفة الأمر بالقول، إن أصحاب هذه الفكرة يجادلون، وهم محقون، أن غاية التعليم تمكين الطلاب أن يعملوا ويتعلموا ويحلوا المشاكل بشكل مستقل. لكنهم بعد ذلك يفترضون بشكل خاطئ أن أفضل طريقة لتحقيق هذا الاستقلال هو التعلم دائما بشكل مستقل. وترى المؤلفة أن هذا غير صحيح، وتقرر أن تدريس المعلم ضروري جدا ليكون المتعلم متعلما مستقلا. ثم تسوق ثلاثة أدلة على هذا الادعاء. الأول تأريخي، حيث أشارت المؤلفة إلى أن الإنجازات العلمية على مر التاريخ كانت تتم اعتمادا على معلومات ومعارف سابقة تنتقل إليهم من معلميهم ويبنون عليها، ولا تتم من خلال الحوار والنقاش المستقل فقط. "فالطريقة الوحيدة ليكون التعلم المستقل قابلا للتطبيق أن يقوم الطلبة باستخدام المعارف التي يملكونها". وتعلق المؤلفة على ما يزعمه بول فريري من التكرار الأعمى غير الواعي للمعلومات، بأنه يجب التفريق بين ذلك وبين التدريس الموجه من المعلم والقائم على تقديم المعلومات، مؤكدة على أن حل مشكلة التكرار الأعمى للمعلومات دون فهم لا يكون بالتقليل من تدريس المعلم، بل بإيجاد تدريس مختلف وأفضل. الدليل الثاني لصالح تدريس المعلمين (المباشر) دليل نظري، حيث تؤكد المؤلفة على أن تقديم المعلومات الكثيرة والجديدة للطلبة دون توجيه يكون مربكا ومحبطا، وتربط ذلك بالقدرة المحدودة للذاكرة القصيرة المدى. فالمعلومات الجديدة مع توجيه قليل لا تقود إلى تعلم فاعل، بل تقود إلى الارتباك والإحباط وسوء الفهم. وهذا الموضوع سوف تتوسع فيه المؤلفة في الفصل السادس، عند الحديث عن المشروعات والأنشطة. المبرر الثالث الذي تسوقه المؤلفة مبرر تجريبي ميداني. فكثير من الدراسات تُظهر أن التدريس الموجه من المعلم واحد من أكثر طرق التدريس فعالية، وتستشهد في هذا الصدد بدراسة الباحث هاتي التي خلص فيها من تحليل عدد كبير من الأبحاث في مجال تحصيل الطلاب وعلاقتها بطريقة التدريس قد أشار إلى أن الطريقة المباشرة في التدريس هي ثالث أقوى الطرق في التأثير على الطلاب، وتأتي بعد (التغذية الراجعة) و (جودة التدريس) واللتين – كما تقول المؤلفة – لا تضادان التدريس المباشر. وتخم المؤلفة الفصل بالتأكيد على أهمية التدريس المباشر، وتشير إلى نجاح نتائج بعض البرامج التي صُممت بناء على هذا التوجه رغم أنها ووجهت بالرفض من أصحاب هذا التوجه (الخرافة)، وتؤكد أنه ما يقال عنه من أنه ممل، فإن ذلك يكون إذا طبق بايدٍ لا تتقنه. يعد هذان الفصلان – كما تشير المؤلفة – الأصل الذي تقوم عليه بقية (الخرافات)، فالتقليل من قيمة المعلومات والمعارف، وما نتج عنه من تقليل من قيمة الطريقة الرئيسية لتدريسها، نتج عنه (الخرافات) الأخرى، وهي أن القرن الواحد والعشرين غير كل شيء بشكل كبير، وأن المعرفة يمكن الحصول عليها من خلال الإنترنت في أي وقت، وأنه يجب علينا تدريس المهارات القابل للانتقال، وأن طريقة المشروعات والأنشطة هي الطريقة الأفضل للتعلم، وأن تدريس المعارف والمعلومات قولبة للطلاب وبرمجة لهم. في الفصل الثالث تناقش المؤلفة المقولة التي تبالغ في الزعم بأن القرن الواحد والعشرين قد غير كل شيء، بحيث أنه صار له – دون أي مبرر علمي- مهارات خاصة به، تسمى (مهارات القرن الحادي والعشرين)، ولم يعد هناك اهتمام بالمعارف. وتؤكد المؤلفة على أن هذه المهارات لم تكن حكرا على القرن الواحد والعشرين، كما أنه لا يمكن في هذا القرن الاستغناء عن المعارف، وأن المعارف الإنسانية الأساسية وجدت لقرون وأنها لازالت مهمة للإنسان وللعلم في القرن الواحد والعشرين. وتؤكد على أنه لا يمكن تعلم ما يسمى بمهارات القرن الواحد والعشرين إلا بتعلم المعارف الأساسية التي تكونت عبر القرون، والتي في أغلبها تراكمية، لا يمكن الاستغناء فيها عن الأجزاء المتقدمة، بل إن بعض العلوم مثل الرياضيات لم يكد يطرأ عليها تغيير في معارفها الأساسية منذ نشأتها. في الفصل الرابع تناقش المؤلفة موضوعا يتفرع من الفصول السابقة وهو المبالغة في تبسيط طريقة الوصول للمعلومة وفهمها والاستفادة منها، من خلال الزعم بأنها متوفرة في كل وقت من خلال الإنترنت. وتجادل المؤلفة بأن كون المعلومات متوفرة وكثيرة لا تعني دائما أنها ذات مصداقية، ولا تعني أن الاستخدام الصحيح لها مقتصر على مجرد الوصول لها، دون فهم واستيعاب لها، لا يتم إلا من خلال تدريسها بشكل صحيح. ومع تأكيد المؤلفة على أن التطورات في مجال تقنية المعلومات كبيرة، إلا أنها تؤكد أن هذه المقولة قائمة على فرضية إمكان فصل المعرفة عن المهارة، وأنه يمكن تطوير المهارات من خلال الأنشطة والنقاشات دون امتلاك الأساس المعرفي. وترى المؤلفة أن الطلبة لا يمكن أن يستفيدوا من الإنترنت بشكل صحيح إلا إذا كانت لديهم المعرفة الأساسية التي تقودهم أثناء بحثهم فيها.
الفصل الخامس موضوعه الخرافة الخامسة، وهو القول (بأنه يجب علينا تدريس المهارات القابلة للانتقال). إذا فرغنا الممنهج من المحتوى، فيجب ملئ وقت الطلاب بشيء آخر. الشيء الذي يقترحه أصحاب هذه الفكرة هو (المهارات)، فبدل أن يركز المنهج على (ماذا) يجب أن يركز على كيف: كيف يحلون المشكلات، كيف يحللون، كيف يفكرون نقديا، وكيف يقوّمون، وكيف يتعلمون. وهذه المهارات يمكن أن تستخدم مع أي شيء وفي كل مجال، فلذلك تسمى المهارات القابلة للانتقال. فأصحاب هذه الفكرة يرون أن تعلم هذه المهارات يجب أن يكون هو عمل المدرسة، مع إهمال المعرفة، ويزعمون أن من يمتلك هذه المهارات قادر على اكتساب المعرفة عند الحاجة إليها. وتنقل المؤلفة عن بعض المراجع الرسمية المتعلقة بالمنهج وتطوير التعليم ما يؤيد هذه الفكرة، فتنقل عن تقرير جمعية المعلمين والمحاضرين قوله: " التعلم المعتمد على حفظ المعلومات يجب أن يفسح الطريق للتربية من خلال المهارات الأساسية القابلة للانتقال التي تمكن الجيل القادم من الإبحار في عصر المعلومات." ص 72 ، ولا يفوت المؤلفة أن تؤكد على ظهور المقابلة بين تعلم المعلومات وتعلم المهارات في مثل هذا التقرير. وتسوق المؤلفة عدد من الأمثلة التي تؤكد تغلل فكرة التركيز على هذه المهارات مقابل المعرفة في المناهج البريطانية. وترى أن كثيرا من المدارس تتبنى هذا التوجه من خلال التعلم المعتمد على المشروعات. ولا تخالف المؤلفة أن الفكرة الأساسية التي في صلب هذه الخرافة صحيحة، وهي أننا نريد من الطلبة أن يكونوا قادرين على نقل ما يعرفونه وما يستطيعون عمله (المهارات)لمواضع غريبة وجديدة.، وأن هذا أحد أهداف التدريس الصحيحة. لكن الخطأ يكمن - في رأي المؤلفة – في أن هذه الخرافة تزعم الحاجة إلى دروس خاصة متركزة على الاكتساب المجرد للمهارات لتطوير تلك القدرات. فالمؤلفة ترى أن المعلومات والمهارات متناسجة، وأنها متشابكة لدرجة أنه لا يمكن في الحقيقة فصل المهارات عن المعارف وتدريسها بشكل منعزل، وأنه لا يمكن تدريس المهارات في أي مجال منفصلة عن المعارف الخاصة بذلك المجال، وأنه لا يوجد طريقة واحدة لتدريس المهارات في جميع التخصصات. فالعقل لا يعمل بنفس الطريقة مع جميع البيانات. فمثلا في التفكير الناقد "يجب التأكد من أن الطلاب يمتلكون الخلفية المعرفية [للموضوع] بشكل متوازي مع ممارسة مهارات التفكير الناقد" ص 77. وتعود المؤلفة مرة أخرى – مستشهدة ببعض التجارب العلمية - إلى أهمية العلاقة بين الذاكرة طويلة المدى، المسؤولة عن حفظ المعلومات، وبين العمليات الذهنية (المهارات)، وتستشهد بالإضافة إلى ذلك بدراسات تؤكد على أهمية المعرفة والمعلومات في بناء المهارات، وأن العمليات العقلية تتأثر إيجابا بكثرة المعلومات، بخلاف ما تقوله هذه الخرافات. ولذا تؤكد المؤلفة على أنه من الخطأ تصور المعلومات مضادة للمهارات. بل تؤكد على أنه لا يمكن الفصل بينهما، وأنه لا يمكن تدريس المهارات بطريقة مجردة. فالمؤلفة تقول إنه لا يمكن أن تدرّس المهارات دون معلومات تعمل فيها، كما أن تعلم المعلومات هو في الحقيقة مهارة بحد ذاته، كما أن وجود المعلومات في الذاكرة بعيد المدى يساعد في تنمية مهارات التفكير كلها، بل هو أساس في وجودها. فعليه فالقول بتدريس المهارات القابلة للانتقال مع التقليل من قيمة المعلومات، في النهاية يؤدي إلى عدم اكتساب المهارات بشكل فاعل. وتبدي المؤلفة قلقها من أن بعض هذه الممارسات القائمة على التركيز على المهارات مقابل المعارف، تقوم على قضايا تدخل في العلم الزائف وليس لها مصداقية، وتضرب مثالا على ذلك بتدريب العقل وأنماط التعلم (سمعي بصري حركي) التي تقول المؤلفة إنه ثبت عدم مصداقيتها، وليس هناك من الأبحاث العلمية ما يسندها. وتنبه المؤلفة إلى أن ما جعلها لا تذكر هذه القضايا ضمن هذه الخرافات أنها دُحضت بقوة في مكان آخر! الحقيقة أن المؤلفة حاججت بشكل حصيف ودقيق عن أفكارها، وتتبعت المواضع التي يمكن أن يورد القارئ فيها إشكالات أو تساؤلات على طرحها، فبادرت بالتنبيه عليها في وقتها. الخرافة السادسة كانت موضوع الفصل السادس، وهي القول بأن المشروعات والأنشطة هي الطريقة الأفضل للتعلم. فطالما أنه ينظر لتعلم المعارف على أنه أمر غير مهم وغير ضروري، وتبعا لذلك صار ينظر بانتقاص لطريقة تعليم المعارف الأساسية وهي الطريقة المباشرة أو الطريقة التي يقودها المعلم، وحيث ينظر أن التعلم الأهم وربما الحقيقي هو تعلم المهارات فلا بد من طرح طرق تخالف الطريقة التي يكون فيها المعلم هو مصدر المعرفة وهو العامل الأساس. والطريقة التي طرحت هي طرقة المشروعات والأنشطة، أو ما يسمى التعلم القائم على المشروعات، حيث يكتسب الطلبة المهارات من خلال العمل التطبيقي المباشر دون الاعتماد على أساس معرفي وافي. ويتم في هذه الأنشطة محاكاة المشكلات الحقيقية في الواقع. ويرى أصحاب هذا التوجه أن طرق التعلم المعتمدة على المعلم تمنع الطلبة من الاعتماد على أنفسهم في التعلم، وأن تعلم المهارات من خلال الأنشطة والمشروعات هي ما يجعلهم مستقلين في تعلمهم. فبالنسبة لأصحاب هذا التوجه غاية تعلم العلوم هو أن يفكر الطالب بوصفه عالما، وليس لاكتساب المعارف العلمية. فأصحاب هذا التوجه يرون أنه " لنُعِدّ الطلبة للعالم الحقيقي يجب أن نقدم لهم في الصف المزيد من مشكلات الواقع الحقيقي. فلنجعل الطلاب يفكرون مثل المؤرخين أو العلماء يجب أن نقدم المزيد من الأنشطة التي تتطلب التفكير مثل المؤرخين والعلماء." ص 91. دون الاهتمام بالمعارف العلمية والتاريخية. وتسوق المؤلفة أمثلة من المناهج الوطنية التي تقلل من تقديم المعارف ودور المعلمين، وتزيد من الأنشطة والمشروعات. تختم المؤلفة هذا الفصل بالتأكيد على خطأ الزعم بأن جعل الطلبة يعملون كأنهم علماء (الأنشطة والمشروعات) يجعلهم علماء، أو يجعلهم يتعلمون ما يلزمهم ليكونوا علماء، وتؤكد على أن الخلفية العلمية والاستيعاب الكامل لها فارق أساس في بناء العالم، وليس الأمر راجع فقط لطريقة عمل العالم. فالعالم لم يكن عالما فقط لأنه قام بخطوات محددة للتفكير في الموضوع، بل لإنه قبل ذلك امتلك المعلومات والمعارف التي تجعل هذه الخطوات فعالة ومنتجة. وتؤكد المؤلفة على أنه حتى في عمل المشروعات إذا لم تتوفر المعارف اللازمة فلن يكون التعلم فاعلا، بل في النهاية سينقلب إلى (تكرار ممل، وتنفيذ للتوجيهات)، وهو ما ينتقده أصحاب هذا التوجه في تدريس المعلومات. ومع أنه المؤلفة تؤكد على الحاجة إلى جعل الطلبة قادرين على التعلم المستقل أو المعتمد على الذات، إلا أنها تؤكد أن توفر المعارف لدى الطلاب هو الذي يجعلهم متعلمين مستقلين، وأن التدريس الموجه من المعلم يساعد على ذلك، وليس العكس. فما يجعل الطلبة غير قادرين على التعلم المستقل هو أنهم كانوا في الواقع يُدرَّسون وكأنهم فعلا قادرون على ذلك، بأقل قدر من توجيه المعلم وتدخله، ودون التفات إلى أهمية الخلفية المعرفية للإعداد للتعلم الذاتي. وتؤكد المؤلفة على أمرين: الأول، أن مجرد عمل أنشطة حول موضوع ما، لا يؤدي إلى معرفة ذلك الموضوع، بل لا بد من تدريس المعارف المتعلقة بذلك الموضوع بشكل مباشر. والثاني أن إغراق المتعلم بالكثير من الأنشطة المعقدة (خاصة مع عدم توفر الأساس المعرفي لها) تجعل من الصعب عليهم إتقان مهارات تلك الأنشطة، بل ربما تؤدي بهم إلى التخلي عن تلك المهارات. فتطوير قدرة المتعلمين على حل مشكلات واقعية لا يكون بتدريسهم وكأنهم فعلا قادرون على حل تلك المشكلات، بل بتزويدهم بالمعارف اللازمة لفهم تلك المهارات وقيادتهم تدريجيا– بتوجيه من المعلم - لإتقانها. الفصل السابع والأخير يلتقي مع الفصل الأول الخاص بالتقليل من قيمة المعارف والقول بأن تدريس المعارف يعوق الفهم. في هذا الفصل تناقش المؤلفة مقولة أن تدريس المعارف والمعلومات للطلاب تلقين يجعلهم يتشربون تلك المعلومات فتقَولِبهم. وتبدأ حديثها بالتركيز على القضية التي يطرحا أصحاب هذه الخرافة، من أن المعرفة ليست محايدة، وليست مطلقة، بل هي وسيلة للاضطهاد الاجتماعي وتعزيز الطبقية، إذ إن المعرفة غالبا الذي ينتجها ويفرضها في المدارس هي الطبقة العليا والهيمنة على المنهج. ولذلك فأصحاب هذه النظرة للمعرفة يرون أن الفصول لا بد أن تنشغل بدلا من ذلك بتطوير مهارات الطلاب من خلال الأنشطة. ويكتفى بالمعرفة التي يجلبها الطلاب معهم، أو يكتسبونها بالخبرة من محيطهم في المدرسة أو من خلال النقاش والحوار والأنشطة مع زملائهم. وتؤكد المؤلفة أن من مبررات هذا التوجه، أي تقليل التركيز على المعرفة خشية من التلقين، قولهم إن هذا أمر لازم للديمقراطية وللمساواة. لكن المؤلفة ترى أن توفر المعلومات في المنهج أمر ضروري للديمقراطية، ليكون الاختيار واعيا ورشيدا، كما أنها ضرورية للمساواة أيضا، فليس كل الأسر توفر لأفرادها المعرفة اللازمة لأنشطة التفكير، فتوفيرها في المدارس نوع من التهيئة للديمقراطية وللمساواة. والمؤلفة لا تفتأ في أثناء مجادلتها أن تبين أنها قد تتفق مع أصحاب هذه التوجهات (المؤسسة لهذه الخرافات) في أهدافهم النهائية، لكنها تخالفهم بالقول إن طريقتهم في الوصول إلى ذلك خاطئة، مثل التقليل من قيمة المعارف ومنع التدريس الموجه من المعلم. وتكرر أطروحتها بأن الفصل بين المهارات والمعارف يُضعف تدريس المهارات ذاتها، ويسهم في إخفاق الطلاب في التفكير الصحيح وفي الاعتماد على أنفسهم في التعلم. ثم تطرقت المؤلفة إلى معيار تحديد المعرفة المهمة والضرورية، لكن يبدو أنها لم تستطع الخروج من هذا المأزق المنهجي. فهي قضية جدلية قديمة في علم المناهج. وتختم المؤلفة الفصل بالتأكيد على أن هناك أسبابا قوية تدعم تدريس المعارف، وأن التربويين التقدميين يقرون بهذا، فالمعرفة – كما تقول المؤلفة – تحرر، ولا تقولِب. تختم المؤلفة كتابها بخاتمة تؤكد فيها أنها توافق على أهداف كثير من هؤلاء المنظرين، لكنها تخالفهم في الطريقة التي بها يسعون لتحقيق تلك الأهداف. فهي ترى أن الطرق التي تُستخدم لتحقيق تلك الأهداف (تعليم التفكير، الاستقلالية) طرق غير فاعلة، ولم تُبنَ على أسس علمية. وسبب عدم فعالية تلك الطرق يعود بالدرجة الأولى إلى نظرتهم للمعرفة وموقفهم من تدريسها. فالدليل على أهمية المعرفة واضح، ولدينا – كما تقول المؤلفة – أسس نظرية قوية تفسر لماذا المعرفة هي قلب عمليات التفكير. ولدينا أدلة تجريبية قوية على نجاح المناهج التي تدرّس المعرفة، وأدلة قوية على نجاح التدريس الذي يعزز النقل الفعال للمعارف. وتخلص المؤلفة إلى أننا إذا فشلنا في تدريس المعرفة فسيفشل الطلاب في التعلم. وعليه توصي المؤلفة بمراجعة برامج إعداد المعلمين في الجامعات وبرامج الإشراف عليهم وتقويمهم في المدارس، وإعادة بنائها على نتائج البحث العلمي الحديث. الخاتمة تتمحور الخرافات السبع حول الخرافة الأولى وتتفرع منها، وهي (أن المعلومات ليست مهمة في التعلم). وقد استطاعت الكاتبة ببراعة أن تبرز التفرعات والتطبيقات التربوية التي انبنت على هذه القناعة. ومع أن كل خرافة تتداخل مع الأخرى، لوحدة المصدر والأساس، إلا أن المؤلفة استطاعت أن تنظّر لكل خرافة بشكل واضح، فتربطها بأسسها النظرية وتدعمها بما يوكد انتشارها، وتبين وجه ارتباطها بالمشكلة الأساس، وهي (قيمة المعلومات). والحقيقة أن هذا يعيدنا إلى أساس نظري أولي للمناهج، وهو (غاية المنهج) أو (التعليم) من أساسه: هل هو نقل المعارف (المحتوى) أم تطوير القدرات العقلية للمتعلم التي تؤدي في النهاية إلى التعلم الذي يحتاجه الإنسان، وحل المشكلات. وهذا خلاف قديم ربما بقدم التعليم نفسه. ومع وضوح عرض المؤلفة، وقوة حججها، إلا أنه – كالعادة في كثير من الأمور الجدلية – يمكن إيجاد منطقة وسط للالتقاء. فقد يقال إن هذه (الخرافات) وجدت لتصحيح وضع خاطئ، وهو المبالغة في التركيز على المعلومات والمبالغة في الاعتماد على دور المعلم مقابل دور الطالب وعلى عمليات التعليم مقابل عمليات التعلم. والرسالة التي نخرج بها، هي أن الأكاديمي والممارس التربوي يجب أن يتعامل مع ما يقدم إليه من أفكار ونظريات وممارسات بعين ناقدة، وبتأنٍ، ويكون متوازنا في تقويمها والحكم عليها.